ابراهيم بن الحسين الحامدي
302
كنز الولد
وطبائع شيطانية إلى العذاب الأكبر الذي هو أسفل سافلين ، التي تحت الصخرة المذكورة بسجين في أسفل الأرض . وتلتصق بها ، وتنشئها العناية الإلهية في الصورة التي قدمنا ذكرها أصنافا لا تحد ولا تعد ، ولا يعلم بعذابها ونحسها « 1 » وكونها إلّا المدبر للأمس . ويحصل مع من هو في العذاب وفي الأكوار والأدوار في كهوف وغيران وهي كالبوطة لوهج النيران ، وهي كباريت وزاجات ، أعني المغارات . وقد قدمنا القول على ذلك وصورناه نحن في موضعه نريد إعادة الصورة وهي هكذا « 2 » ، والفلك من أعلى الأرض منكوس ومن أسفلها ثابتها ومن قطر بها عرض فهو أعلى الفلك وعالم الكون والفساد ، وعلى هذه الهيئة نعوذ باللّه من العذاب . فمغاراتها وكهوفها فمن أجل ذلك أن الهواء إذا تموج تحت الأرض واشتد الريح ، وامتلأ من هذه الكهوف كهف اهتزت الأرض ووقعت الزلازل والرجف على قدر كثرته وقلته وضعفه وقوته ، وصورة الأرض هكذا في وسط الفلك والكواكب من ظاهرها الفوقاني منكوسة لثبات ما ينشأ على وجه الأرض ومن باطنها التحتاني ثابت ، القمر إلى ناحيتها وذلك للاعوجاج صور أهل العذاب الأكبر وعقابهم ، وفي القطرين عرضا ، وكل ذلك حكمة بالغة ، وقدرة باهرة ، وقدر المقدر المدبر . ذلك كذلك لكون الأفلاك بالأرض دائرة ، وهي من جميع نواحيها صلدة ملساء ، لأن لا منها شيء على الفلك ولا ما يسأل . بل رطوبة كبريتية تتوهج بالحرارة المحرقة المغنية . وإن تلك الصور على غير الصور التي على وجه الأرض لأنها مشوهة « 3 » مسخمة مقبوحة ملعونة ببعدها عن الأزل . فهي لا تموت ولا تحيا أبد الآبدين ودهر الداهرين .
--> ( 1 ) ونحسها : ونحسا لها في ط . ( 2 ) انظر الصورة في صفحة 81 . ( 3 ) مشوهة : مشوجة في ج .